السيد محمد الصدر

13

ما وراء الفقه

تكن . على ما سنشير ، وهو عادة يريد الكيد بخصمه فلا تقبل منه الشهادة . وليس الخصم هو العدو كما ذهب إليه سيدنا الأستاذ . فإن العدو من يكيد للشخص سواء كان طرفا مخالفا في قضية قضائية أو لا . وليس الفهم العرفي من الخصم ذلك ، جزما ، بل العرف يفرق بينهما لا محالة . ومعه يكون بين العنوانين : الخصم والعدو . عموما وخصوصا من وجه . يجتمعان في من يخالف في قضية ويكيد لصاحبه . فيكون خصما وعدوا في نفس الوقت . وقد يكون خصما لا عدوا كالخصوم في أمور نظرية علمية أو في مورد قضائي خال من الكيد والاعتداء . وقد يكون عدوا لا خصما كالذي يكيد بدون أن يكون طرفا في نزاع أو قضية معينة وإنما لمجرد الحسد أو الشهرة أو اللصوصية أو غير ذلك من المآرب الدنيئة . الناحية الثالثة : في الدليل على اشتراط التعدد في البينة : بمعنى أنه لا تقبل شهادة الواحد ، وإنما اللازم كون الشهادة اثنين كحد أدنى ، ولا مانع أن يكونوا أكثر من ذلك فالتحديد بالاثنين إنما هو لطرف القلة لا لطرف الكثرة . وينبغي هنا أن نلتفت إلى أن التعدد لا ينحصر باثنين ، وإن كان هو الغالب ، إلا أن بعض القضايا يحتاج في إثباتها إلى أربعة شهود عدول ، ويشملها معنى العلاقة الجنسية المحرمة وهي الزنا واللواط والمساحقة . فإن كان الشهود أقل من أربعة ، لم يثبت المطلوب ، نعم يمكن أن يكونوا أكثر . ويدل على التعدد في الاثنين من القرآن الكريم قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * « 1 » .

--> « 1 » المائدة : 5 آية 106 .